بلجيكا على مفترق الطرق

 فيروفستات
قال رئيس حكومة تصريف الأعمال في بلجيكا، غي فيروفستات، إن حكومته لن تظل بالحكم طيلة الأشهر الثلاثة، مدة ولايتها. قد يُفهم من تصريح المسؤول البلجيكي، أن تشكيل حكومة عادية، أمر محتوم في نهاية المطاف. لكن بعض المراقبين يرى أن الشرخ السياسي، الذي يفصل بين الفلامانيين -الناطقين بإحدى اللهجات الهولندية، والقاطنين في المناطق الشمالية من بلجيكا- وبين الواليين -الناطقين بالفرنسية والقاطنين في المناطق الجنوبية- بات من العمق بحيث يصعب على البلجيكيين ردمه، لهذا فهم يخشون ليس من استمرار الوضع على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى فقط، بل من أن ينفرط عقد دولة بلجيكا التي أسست عام 1830. فدرالية أكثر كان فوز الأحزاب الفلامانية، ذات الميولات الانفصالية، بانتخابات يونيو/حزيران الماضي، الفتيل الذي أجج أزمة سياسية، كانت تعتمل منذ مدة. فقد أخفق إيف لوترم، زعيم حزب المسيحيين الديمقراطيين الفلامانيين، من تشكيل حكومة عادية، على الرغم من حصول حزبه على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية. ويعود السبب في هذا الإخفاق -برأي المراقبين- إلى المهمة التي كلف بها لوترم: إعداد "إصلاحات دستورية". ومن أبرز ما تتضمنه هذه الإصلاحات الدستورية، اقتراح بتحويل مجموعة واسعة من الصلاحيات الفدرالية، إلى الحكومات المحلية. وفيما يؤيد الفلامانيون هذا الاقتراح، لأنه سيمكنهم من سلطة أكبر، نظرا لأن المناطق الفلامانية هي الأكثر غنى، وتطورا؛ يرفضه الوالون خشية التهميش. بيد أن جذور الخلاف المستحكم، ليست اقتصادية وسياسية، فحسب. برج بابل
برج بابل فهذا البلد، الذي نشأ تقريبا عن طريق الصدفة التاريخية، في خضم الثورة على الحكم الهولندي، يشهد تنوعا ثقافيا، على الرغم من ضيق مساحته. ولا أدل على هذا التنوع أو الاختلاف، أن سكانه -الذين لايبلغ عددهم 11 مليون نسمة- يتحدثون، 3 لغات بتسع لهجات مختلفة. وإذا كان البعض يتحدث لغة أو يفهم لهجة الآخر، فإن الأغلبية لا تتكلم سوى لهجتها المحلية. ويسعى الساسة إلى التقليل من شأن هذه الخلافات والاختلافات، مؤكدين ضرورة الحفاظ على البيت البلجيكي بكافة الوسائل. ويقول رئيس الوزراء السابق، جان لوك دهين: "إن الذين يعتقدون أن الفلامانيين يريدون العودة إلى هولندا، والوالون إلى فرنسا، مخطئون, إن ما لدى البلجيكيين من قواسم مشتركة يفوق ما لدى جيرانهم. إن التاريخ قام بعمل حقيقي، ثم إن هناك بروكسيل التي توجد وسط البلاد والتي تُعدُ سببا للبقاء سوية." حدود زائدة بلجيكا في الطريق لتحطيم الرقم القياسي لبلد دون حكومة في أوروبا الحديثة. الرقم القياسي كان بحوزة هولندا، التي ظلت دون حكومة طيلة 208 أيام، عام 1977. وقتها كان الاتحاد الأوروبي مجرد سوق مشتركة. ولعل انهيار الحدود رسميا بين دول هذا الاتحاد، والذي يتزامن مع الأزمة السياسية البجيكية، يعيد إلى أذهان البلجيكيين كافة، أن عهد القوميات قد ولى.
24.12.2007. 05:47

لايوجد تعليقات

إضف تعليق

* = حقل مطلوب

:

:

:


1 + 7 =