تقرير بريطانى : "الإخوان والصفوة الحاكمة وراء تعطيل الإصلاح في مصر"
وصف تقرير بريطاني مستقل 2008 بأنه سيكون عاما حاسما بالنسبة لمصر. وحمل ما يوصف بنوايا جماعة "الإخوان المسلمون" و"الصفوة الحاكمة" في البلاد مسؤولية تعطيل مسيرة الإصلاح السياسي بشكل يواكب الإصلاح الاقتصادي. وفي تقريرها السنوي بعنوان"مصر الناهضة عام 2008"، قالت منظمة أكسفورد بيزنيس جروب إن القيادة المصرية "ستواجه (في العام الجديد) تحديين مزدوجين أولاهما توسيع نطاق مكاسب التحررالاقتصادى ليشمل المزيد من الأسر وثانيهما تحقيق الإصلاح الكامل للنظام السياسي". وتتمتع أكسفورد بيزنيس جروب بسمعة قوية كمنظمة مستقلة متخصصة في شؤون السياسية والاقتصاد والتجارة في الدول الصاعدة. وتصدر كتابا سنويا بعنوان" التقرير" حول الأوضاع العامة في 31 دولة، من بينها 13 دولة عربية. نظيف وسابقوه وقال محررو التقرير إنه كما "أظهرت النجاحات الاقتصادية الأخيرة في مصر، فإن من المهم أن تقرر الحكومة أسلوب العمل الصائب ( في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية)". غير أن التقرير، الذي شارك في إعداده فريق من الخبراء الاقتصاديين والمحللين السياسيين المتخصصين في الشؤون المصرية، يشير إلى أن الأهم من اختيار الأسلوب الصحيح هو الالتزام بهذا الأسلوب. وفي المجال الإقتصادي، أعرب التقرير عن الاعتقاد بأن حكومة أحمد نظيف، التي تولت مهمتها عام2004، نجحت خلال أربع سنوات فيما فشلت فيه حكومات سابقة أكثر تسييسا.
غير أنه وصف دعم الرئيس حسني مبارك لنظيف بأنه" سند ضروي" لتحقيق إنجازات اقتصادية قادرة على سد احتياجات الشعب المصري البالغ قرابة 73 مليون نسمة. وكان نظيف قد أكد أمام مجلس الشعب ( البرلمان) المصري منذ أيام أن حكومته لديها رؤية وخطط اقتصادية واضحة لمواجهة ما وصفه بمشاكل مصر الصعبة. غير أن منتقديه في داخل البرلمان وخارجه يتهمون برامج الحكومة الإقتصادية بأنها تؤدي إلى توسيع الهوة بين الإغنياء والفقراء. ويشكو هؤلاء من أن الأثرياء في مصر يزدادون ثراء بينما يزداد الفقراء فقرا. ويشير تقرير أكسفورد جروب إلى أن ماحققته حكومة نظيف في مجالات الزراعة والصناعة والمال، نال خلال عام 2007 اعتراف عدد من المؤسسات الدولية. وقال إن" النمو السريع في القطاعات ذات العمالة الكثيفة في المشروعات الزراعية والصناعية أدى إلى زيادة حقيقية في فرص العمل". التحدى الأصعب ويبقي التحدي السياسى هو الأصعب الذي تواجهه مصر خلال عام 2008 في ظل التوقعات والوعود بأنه سيكون عام رفع حالة الطوارئ وإلغاء قوانينها وسن قانون بديل لمكافحة الإرهاب، وربما طرح المزيد من التعديلات الدستورية. إلا أن التقرير يتنبأ بأنه في ضوء الأحداث السياسية التي عاشتها مصر عام 2007 فإن هناك معوقات تمنع الإصلاح السياسي من أن يسير بنفس معدل الإصلاح الاقتصادي. ويشير المحررون إلى أن "الأخوان المسلمون" هم أحد العوامل الرئيسية تعمل على تباطؤ التقدم في الإصلاح السياسي. ويقول التقرر أن في مصر "قلق من نوايا الإخوان"، الذين وصفهم التقرير بأنهم يشكلون الآن أكبر حركة معارضة في البلاد. ويشغل الإخوان 88 مقعدا في البرلمان تشكل قرابة 20 في المائة من إجمالى النواب. وينعكس هذا القلق فيما يشار إليه من "مخاوف من أن صعود جماعة الأخوان للسلطة سيعني تفكيك الهيئات الديمقراطية بشكل كامل والتمييزضد المرأة وما وصفهم التقرير بالاقليات الدينية والردة السياسية الشاملة". مسؤولية الصفوة غير أن التقرير يحمل أيضا " العديد من عناصر الصفوة الحاكمة" مسؤولية الإسهام في الحد من سرعة مشروعات الإصلاح السياسي. فهؤلاء" يساورهم شعور بأنه لايزال مبكرا للغاية فتح أبواب الديمقراطية بشكل كامل". ويشير التقرير إلى أن الأولوية لدى هؤلاء الصفوة هو توزيع مغانم الاصلاح الاقتصادي إلى أكبر شريحة ممكنة من المصريين من اجل مكافحة الفقر ليفضي ذلك في النهاية، وفق هؤلاء، إلى صيانة استقرار البلاد ومواجهة الأفكار المتطرفة . وكانت مصر قد شهدت جملة تعديلات دستورية العام الماضي أسهمت إلى منح المصريين لأول مرة حق اختيار رئيس الجمهورية في انتخابات مباشرة. لكن التقرير يرصد عدم رضاء" العديد من المنتقدين يكنون قدرا ضئيلا من الثقة في التزام الحكومة بمزيد من التغييرات في عام 2008. نجل الرئيس ومن بين أسباب عدم الثقة الجدل الدائم حول خلافة الرئيس المصري الذي يقترب من الثمانين. ويصف التقرير النقاش الدائر في البلاد حول خليفة مبارك بأنه يتزايد بشكل هائل. ورغم نفي مبارك المتكرر توريث الرئاسة لنجله جمال، يرصد التقرير مؤشرات متعددة على أن جمال يتمتع بمكانة جيدة تتيح له تولى المهمة عندما يحين الوقت. بل إن التقرير يقول بوضوح إن" نجل الرئيس قد يحصل على وظيفه أبيه". ومن بين هذه المؤشرات مايوصف بـالقاعدة التي يبنيها جمال، داخل الحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأس لجنة السياسات النافذة فيه. ويعتقد التقرير إلى أن ما يساعد جمال في ذلك، خلفيته المهنية وتخصصه في الشؤون الاقتصادية والرؤى الإصلاحية الحقيقية التي يسعي إلى تطبيقها. وفي هذا السياق يشير محررو التقرير إلى تجربة سورية التي نجح فيها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في تمكين ابنه بشار، طبيب العيون، ليخلفه. غير أنهم يؤكدون على أن هناك فارقا يعود بشكل أساسي إلى مؤهلات جمال مبارك في ظل ظروف مصر الراهنة التي تستدعي ، كما يعتقد مؤيدو نجل الرئيس ، قيادة جديدة قادرة تساعد البلاد على التكيف مع المتغييرات العالمية السريعة. ومع ذلك فإن فريقا من غير مؤيدي جمال ، يشكون، حسب تعبير التقرير، في قدرته على كسب احترام الجيش. " دور مصر كوسيط تتزايد أهميته" ، توصيف قد يثير غضب الكثيرين من منتقدى سياسة مبارك التي تصفها المعارضة غالبا، بأنها أدت إلى تراجع دور مصرخاصة الإقليمي. ففضلا عن وصف التقرير مصر بأنها" أحد حصون الاستقرار" في منطقة تغص بالصراعات والأزمات ، فإنه يخلص إلى أنه" لايمكن التعامل مع هذه الأزمات دون طلب الاستفادة من وزنها أو وساطتها". ويشير إلى أن القوى الإقليمية والدولية سعت عام 2007 إلى مساعدة مصر في عدد من المشاكل . ومن بينها لأزمة العراقية وملف إيران النووي وإحياء عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وإدارة أزمة لبنان. ولخص التقرير السياسة الخارجية المصرية بأنها تعكس نشاطا دوليا متناميا. أما على المستوى الإقليمي فإنها" تتمتع بسمعة جيدة".
08.01.2008. 10:42
لايوجد تعليقات
إضف تعليق
* = حقل مطلوب